حسن بن عبد الله السيرافي
460
شرح كتاب سيبويه
تضربه كل يوم " ، فكذلك ها هنا ، كأنك قلت : " أتقول عمرا منطلقا كل يوم " . قال : ( وتقول : " أأنت تقول زيد منطلق " رفعت ؛ لأنه فصل بينه وبين حرف الاستفهام ، كما فصل في قولك : " أأنت زيد مررت به " فصارت بمنزلة أخواتها ، وصارت على الأصل ) . قال أبو سعيد : يعني : أنّ " أنت " ، فصلت بين الاستفهام وبين " تقول " ، فخرجت " تقول " عن الاستفهام ، فعادت إلى حكمها وحكاية ما بعدها ، كما أنك إذا قلت : " أأنت زيد مررت به " فصلت " أنت " بين ألف الاستفهام وبين " زيد " ، فرفع " زيد " كحكمه في الابتداء . قال الكميت شاهدا لجعل " تقول " في مذهب " تظن " في الاستفهام : أجهّالا تقول بني لؤيّ * لعمر أبيك أم متجاهلينا " 1 " وقال عمر بن أبي ربيعة : أما الرّحيل فدون بعد غد * فمتى تقول الدّار تجمعنا " 2 " قال : ( وإن شئت رفعت بما نصبت فجعلته حكاية ) . يعني : إن شئت حكيت بعد القول في الاستفهام ، ولم تجعله في مذهب " تظن " فقلت : " أتقول زيد منطلق " . قال أبو عثمان : غلط سيبويه في قوله : وإن شئت رفعت بما نصبت ؛ لأن الرفع بالحكاية ، والنصب بإعمال الفعل . يريد أبو عثمان : أنك إذا قلت : " أتقول : زيد منطلق " ، " فزيد " مرفوع بالابتداء ، وإذا قلت : " أتقول زيدا منطلقا " ، فهو منصوب بالفعل . فقال المجيب عن سيبويه : إن هذا لا يذهب على من هو دون سيبويه ولم يغز سيبويه هذا المغزى ، إنما أراد : وإن شئت رفعت في الموضع الذي نصبت ، ولم يعرض لذكر العامل كما تقول : " زيد بالبصرة " ، وإنما تريد : " في البصرة " . وقد يجوز أن يكون المعنى : وإن شئت رفعت ما نصبت ، والباء زائدة كما قال تعالى : تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ " 3 " أي : تنبت الدّهن وكما قال الشاعر :
--> ( 1 ) البيت للكميت في الخزانة 4 / 24 ، الدرر اللوامع 1 / 140 . ( 2 ) البيت لعمر بن أبي ربيعة في ديوانه 394 ، الخزانة 4 / 24 . ( 3 ) سورة المؤمنون ، آية : 20 .